الشيخ محمد اليعقوبي
87
فقه الخلاف
التمام ، وليس الضروري أن تكون ستة اشهر ولا انها مجتمعة فيمكن أن تكون المدة متفرقة . وقد فهم الاستمرار من الصحيحة الشيخ الصدوق ( رضوان الله عليه ) على ما نقلناه عنه ( واستظهره جماعة من متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وصاحب المعالم في رسالته والفاضل الجواد في شرح الجعفرية والمحدث المجلسي في بحاره ، والسيد في رياضه ، والماخوزي في رسالته ، والمحدث الكاشاني في المفاتيح ) « 1 » . أقول : إذا كان مرادهم التقية بالإقامة ستة اشهر في كل سنة فهذا مما لا لزوم له ، والمهم تحقق المعنى العرفي الذي ذكرناه . ومن طريف ما يمكن ان يُنقض به على القائلين بالوطن الشرعي سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه لما دخل مكة فاتحاً صلّى قصراً في منى مع أن له ملكاً قد استوطنه عشرات السنين ولم يخرج عن ملكه بغصب قريش له ، وكذا قصّر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والمهاجرون من أهل مكة ، فلو كانت مكة وطناً لهم لما قصّروا في منى لأنها لا تبعد عن مكة المسافة الشرعية دلّت على ذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( حجّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأقام بمنى ثلاثاً يصلي ركعتين ) « 2 » . والغريب ان الشهيد الأول ( قدس سره ) في الذكرى استدل بهذه النكتة على عكس المطلب اي على ثبوت الوطن الشرعي وبقاء حكم الوطن مع بقاء الملك ولو مع الهجر والاعراض فقد نقل الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عن الشهيد الأول ( قدس سره ) في الذكرى : ( ان الصحابة لما دخلوا مكة قصّروا لخروج املاكهم فيدل على أنه لو بقيت املاكهم لو لم يقصّروا ) « 3 » وفيه :
--> ( 1 ) كتاب الصلاة من المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، 8 / 108 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 3 ، ح 9 . ( 3 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، كتاب الصلاة ، ج - 8 / 105 .